04210531 taxofficetaiz2022@taxauthority-ye.tax

من الإدارة التقليدية إلى الحوكمة الرقمية "كيف أعاد مكتب الضرائب في تعز تعريف الأداء المؤسسي (2019–2025)"

Published on 26 December 2025

من الإدارة التقليدية إلى الحوكمة الرقمية
"كيف أعاد مكتب الضرائب في تعز تعريف الأداء المؤسسي (2019–2025)"
 

مكتب الإعلام - محافظة تعز    

https://www.facebook.com/share/p/182HJ7QrPg/
 

في بيئة تُعد من الأكثر تعقيدًا في اليمن، حيث تتقاطع الحرب مع الانكماش الاقتصادي والضغط الخدمي، برز مكتب الضرائب بمحافظة تعز كحالة إدارية لافتة، لا من حيث النتائج الرقمية فحسب، بل من حيث التحول البنيوي في فلسفة العمل، وأدوات الإدارة، ومنهجية الشفافية.
منذ العام 2019م، شهد المكتب مسارًا تصاعديًا في الأداء المؤسسي،  ليشكل في  7 نوفمبر 2022م  إنطلاقة جديدة بقيادة مدير عام مكتب  الضرائب الأستاذ أنور يحيى السبئي، ضمن رؤية إدارية اعتمدت على إعادة بناء الثقة، وتطوير النظم، والاستثمار في العنصر البشري، وبإسناد مباشر من محافظ محافظة تعز رئيس المجلس المحلي الأستاذ نبيل شمسان، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحد أبرز نماذج الكفاءة الإدارية في الإدارة المحلية اليمنية، وصاحب خبرة إدارية ذات امتداد دولي.

"التحول الرقمي كخيار استراتيجي لا ترف إداري"

في 26 أكتوبر، دشّن محافظ تعز العمل التجريبي بالنظام الإلكتروني لمكتب الضرائب، في خطوة لم تكن معزولة عن السياق العام للإصلاح الإداري، بل جاءت استجابة مباشرة لتحديات متراكمة، أبرزها بطء الإجراءات، وتعقيد المعاملات، وتآكل الثقة بين المكلف والمؤسسة.
النظام الإلكتروني، بوصفه منظومة متكاملة، لم يُصمم فقط لخدمة المكلفين، بل لإعادة هندسة العمليات الداخلية، وتقليص الاعتماد على المعاملات الورقية، وضبط التدفق المالي والمعلوماتي، بما ينسجم مع مبادئ الحوكمة والشفافية.
وخلال زياراته الميدانية، وصف المحافظ شمسان هذا التحول بأنه «نقلة نوعية»، مؤكدًا أن الرقمنة تمثل حجر الأساس لأي إصلاح مؤسسي مستدام، لا سيما في القطاعات الإيرادية.

"الأرقام كمرآة للأداء لا كأداة تزيين"

الوثائق والبيانات التي اطلعنا عليها، وتحديدًا الجداول التحليلية والرسوم البيانية للفترة (2018–2024)، تكشف عن نمو تدريجي وملحوظ في الإيرادات الضريبية، في محافظة تعاني من تحديات أمنية واقتصادية حادة.
هذا النمو لا يمكن قراءته بمعزل عن الإجراءات المصاحبة له: تحديث قاعدة البيانات، تنشيط الحصر الضريبي المستمر، وتوسيع نطاق الامتثال الطوعي بدلًا من الاعتماد على الأساليب القسرية.
في هذا السياق، لا تُستخدم الأرقام بوصفها أداة دعائية، بل كمؤشر قياس للأداء، ووسيلة لتقييم السياسات، وهو ما يعكس انتقال المكتب من منطق «الإدارة بالاجتهاد» إلى «الإدارة بالبيانات».
الشفافية كسياسة مؤسسية لا شعارًا إعلاميًا
ما يلفت الانتباه في الوثائق المنشورة ليس فقط حجم المعلومات، بل طريقة عرضها.
الإفصاح المالي، التوزيع الزمني للإيرادات، واستخدام الرسوم البيانية التوضيحية، كلها عناصر تشير إلى وعي مؤسسي بأن المعلومة العامة حق، وأن الشفافية ليست استجابة ظرفية، بل سياسة عمل.
هذا النهج يمكّن الجهات الرقابية، والباحثين، والرأي العام، من قراءة الأداء بوضوح، وأسهم في تعزيز النزاهة، وتقليص الفجوة التقليدية بين المؤسسة والمجتمع.

"الاستثمار في الإنسان قبل النظام"

إلى جانب التحديث التقني، أولى مكتب الضرائب اهتمامًا لافتًا بتنمية الموارد البشرية.
فقد نُفذت برامج تدريبية متخصصة في مجالات ضرائب الدخل والضريبة العامة على المبيعات، استفاد منها 52 موظفًا وموظفة، إلى جانب تطبيق سياسة التدوير الوظيفي، بما يعكس توجهًا واعيًا نحو تمكين الكفاءات، وكسر الجمود الإداري، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.
هذا الاستثمار في العنصر البشري يُفسّر جزئيًا قدرة المكتب على استيعاب التحول الرقمي، وتحويله من مشروع تقني إلى ممارسة يومية.
نموذج يتجاوز السياق المحلي
في محصلة المشهد، لا تمثل تجربة مكتب الضرائب في تعز مجرد قصة نجاح إداري في قطاع إيرادي، بل نموذجًا لكيف يمكن للمؤسسات العامة، حتى في بيئات هشة، أن تعيد تعريف دورها من خلال القيادة، والحوكمة، والشفافية.
إن ما تكشفه هذه الوثائق لا يقتصر على أرقام وإجراءات، بل يعكس تحوّلًا في الثقافة المؤسسية، وانتقالًا واعيًا من الإدارة التقليدية إلى إدارة تستند إلى البيانات، وتخضع للمساءلة، وتؤمن بأن الثقة العامة هي رأس المال الأهم لأي مؤسسة.
 

محمد عبدالرحمن المسني  مدير عام مكتب الإعلام